الجاحظ

110

البيان والتبيين

فأما الأمم البائدة من العجم مثل كنعان ويونان وأشباه ذلك فكثير ولكن العجم ليست لها عناية بحفظ شأن الأموات ولا الاحياء وقال المسيب بن علس في ذكر لقمان : وإليك أعملت المطية من * سهل العراق وأنت بالقفر أنت الرئيس إذا هم نزلوا * وتوجهوا كالأسد والنمر لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنور ليلة القدر ولأنت أجود بالعطاء من الريان * لما جاد بالقطر ولأنت أشجع من أسامة إذ * نقع الصراخ ولج في الذعر ولأنت أبين حين تنطق من * لقمان لما عي بالأمر وقال لبيد بن ربيعة الجعفري : وأخلف قسا ليتني ولو أنني * وأعيي على لقمان حكم التدبر فان تسألينا كيف نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسحر وقال امرؤ القيس : أرانا موضعين لامر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب وقال الفرزدق : لئن حومتي صانت معد حياضها * لقد كان لقمان بن عاد يهابها وقال آخر : إذا ما مات ميت من تميم * فسرك ان يعيش فجيء بزاد بخبز أو بلحم أو بتمر * أو الشيء الملفف في البجاد تراه يطوف الآفاق حرصا * ليأكل رأس لقمان بن عاد وقال أفنون التغلبي : لو أنني كنت من عاد ومن إرم * ربيب قيل ولقمان وذي جدن وقال آخر : ما لذة العيش والفتى للدهر * والدهر ذو فنون أهلك طسما وقبل طسم * أهلك عادا وذا جدون وأهل جاسم ومأرب * وحي لقمان والنقون واليسر للعسر والتغني * للفقر والحي للمنون